السيد محسن الخرازي

392

خلاصة عمدة الأصول

أورد عليه بأنّ الظّاهر اختصاص نفى الضّرر بالاضرار بالغير لان المتبادر منه ليس إلّا ذلك ولذا لا يشك أحد في عدم شمول ما دل على وجوب اطعام الناس على أولياء الأوقاف أو استحبابه لاطعامهم لأنفسهم بل لابدّ في التعميم من القطع بالملاك وبالجملة فالمتبادر من قوله صلى الله عليه وآله وسلّم « لا ضرر ولا ضرار » خصوصا بملاحظة قوله لا ضرار إرادة الاضرار بالغير خاصة كما أن المتبادر من قول القائل لا ضرب ولا مضاربة في دارى إرادة ضرب بعض بعضاً لا مطلق الضرب ولو ضرب أحد نفسه . هذا مضافاً إلى أنّ لازم شمول الحديث للاضرار بالنفس هو حرمة الوضوء الضرري أو الحج الضرري ونحو ذلك وهو في غاية الاشكال ولذا ترى كثيرا من الفقهاء بل كلهم يحكمون بلزوم البيع الضرري مع علم المكلّف به مستدلا بأنّه أقدم على الضّرر على نفسه ولولا انصراف حديث لا ضرر عن مثل هذا الاضرار لما كان لحكمهم بذلك وجه فكما أنّ حديث لا ضرر لا يشمل الضّرر المقدم عليه في البيع الغبني ونحوه كذلك لا يشمل الاضرار بالنفس لأنّه في المعنى راجع إلى الضّرر المقدم عليه . ولقائل : أن يقول أولًا لا وجه لتنظير قوله صلى الله عليه وآله وسلّم لا ضرر ولا ضرار بما دلّ على وجوب إطعام الناس على أولياء الأوقاف في عدم شموله لأنفسهم لأنّ في المثال المذكور يمنع عن الشمول ذكر من يجب إطعامه وهو الناس بخلاف لا ضرر ولا ضرار فإنّه لم يذكر فيه من يرد عليه الضّرر وهو بعمومه يشمل الاضرار بالنفس . وثانياً : أنّ مجرد الاقدام لا يؤثر في عدم شمول حديث نفي الضّرر ألا ترى أنّه إذا أقدم من دون الدواعي العقلانية على الضّرر المالي أو البدني ونحوهما فلاوجه